قطب الدين الراوندي

129

فقه القرآن

و ( السحر ) الوقت قبل طلوع الفجر ، وهو من أفضل الأوقات ، قال تعالى ( المستغفرين بالاسحار ) ( 1 ) أي المصلين بها يسألون المغفرة فيها . وقد تطلب المغفرة بالصلاة كما تطلب الدعاء . وقال عمران بن حصين في قوله ( والشفع والوتر ) ( 2 ) هي الصلاة فيها شفع ووتر . وعن أبي عبد الله عليه السلام ان قوله تعالى ( والباقيات الصالحات ) ( 3 ) هي القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الأسحار . وسميت باقيات لان منافعها تبقى وتنفع أهلها في الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط . وقيل هي قوله ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ( 4 ) عقيب الصلوات وفي غيرها ( 5 ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 6 ) . خاطب نبيه عليه السلام ، ومن للتبعيض ، والتهجد التيقظ بما ينفي الهجود ، وهو النوم كالتأثم والتحرج . قال المبرد : التهجد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر الله ، فإذا سهر

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 17 . ( 2 ) سورة الفجر : 3 . ( 3 ) سورة الكهف : 46 ، سورة مريم : 76 . ( 4 ) تفسير البرهان : 3 / 21 . ( 5 ) في العباب : روى كعب بن عجرة ( رض ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن : دبر كل صلاة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة ، قال شمر : أراد بالمعقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس . قال : المعقبات من كل شئ ما خلف ما بعده ( ه‍ ج ) . أقول : يمكن ان يقال سميت ( معقبات ) لأنها أذكار تقال عقيب الصلوات . ( 6 ) سورة الإسراء : 79 .